مشهد من مترو الأنفاق ...
ف وسط زحمة المترو
بحس كأنّي ف تياترو
والله مسرح كبير
والفرجة فيه ببلاش
والجماهير كتير
وعنها ما نستغناش
هبدأ بطلوعي السلم
الزّحمة ما قولكشي
وناس بياعين واقفين
وبيبعوا ايه ما تسألشي
كروت شحن تلاقي
مناديل ورق هتلاقي
وكمان في نسكافيه
علشان سعات البيه
طب يلا تذكرتين
وادي فكة اتنين جنيه
وبعد تعب ومشقّه
واللي بيزق زقّه
وصلت أنا للرصيف
والله دي شيء سخيف
وكأني ف فرن بلدي
مستني أجيب رغيف
القصة تبدأ من هنا
والمترو جاي عندنا
وافتح يا عم أبوابك
وركّب يلاّ أحبابك
والكل هوبه يزق
والله ناس تخنق
الكل آل تعبان
عايز يلحق مكان
واركب يا عم وعيش
وارفع ستارة العرض
مش هندفعك بقشيش
وهيبدأ خلاص العرض
أنا هوصف اللي بشوفة
وما فيش عندي مجاملات
من أول مشهد أشوفه
ولحد ماسيبكم سلامات
*************************
وركبت خلاص المترو
راكب أول عربية
وهيبدأ عرض المترو
اسمع وشوف يا عنيه
ولحقت مكان صغنن
يدوب على قدي
ووقفت يدوب مبين
رافع أنا رقبتي
واتفرج ع اللي حاصل
وشوف لمّا هواصل
واقف وف حالي والله
وشوف معايا يلاّ
ناس واقفين وناس قاعدين
وشوّية شباب حلوين
مع حبّة بنات جامدين
وناس ساكته ما تتكلمش
وناس بتقول ما تستهبلش
وناس عمّاله تتكلم
وناس باينه بتتألم
وواحد فاتح الجرنال
وواحد جنبة بيرخّم
ودا بيقرا ودا عمّال
شمال ويمين يا عم ارحم
وواحد ماسك المصحف
وبلسانة كدا يتمتم
وناس طالعه بتتزاحم
وناس نازله بتتراخم
وواحدة واقفة جنب الباب
وف مرايا بتطمن
على الصورة اللي شيفاها
ويا خوفي لتتجنن
ودا واقف مع حبيبته
ودا بيحب في خطيبته
ودا عمّال بطرف عينيه
يبص ع اللي واقفة هناك
ومش راحم يا خوفي عليه
لا ينسى هو رايح فين
ودول بنتين أهم طالعين
وف الركن هناك واقفين
ونظراتهم شمال ويمين
ونزلين تريقا الــ أتنين
وصوتهم أعلى م الباقيين
ودول واقفين ومش عارفين
مين مع مين ومين مع مين
وناس طالعه وناس نازله
وناس عامللها ليه أزمة
من باب الطلوع نازلين
ومن باب النزول طالعين
وصوت من سماعات طالع
ولا حدش يا ناس سامع
وناس محترمة قدامك
وما لهاش دعوة بكلامك
وواحد ماسك التليفون
بيتكلم شمال ويمين
ولازم تعرف أخباره
وتتشارك ف أسراره
وواحد تاني يتفشخر
ودا بيمعر ويتمنظر
ودا بيحب ف التليفون
وبيسبّل لمحبوبته
ودا فرحان عشان تليفون
برنّاته وآه يا خيبته
وغيره مشغل القرآن
وكأنك قاعد ف صوان
وتاني مشغل الشخاليل
وبيقولي يا عيني يا ليل
وحاجة تجن يا اخونا
مانيش عارف ايه غيرنا
ودا قاعد ومستمّوت
وقدامه واقف جده
ودا نايم ومتكلّفت
ومش عايز كلام عنده
وست كبيرة مش قادرة
يدوبك عايشة بالقدرة
وما حدش يقوم يهتم
م هو أصلا عديم الدم
ودا واقف بيتكلم
ف متش الكورة متحمس
ودا واقف بيتعلم
تقولش تلميذ ومدرس
ودا كلمنجي على ودنه
في أي حاجة يتكلم
ف دين وسياسة وف كله
وناس عارفه ومش فاهمه
وناس فاهمة ومش عارفه
وناس ساكته بتتفرّج
وناس عمّاله بتهرّج
وواحدة دخله بعيالها
وبتلطش فيهم م الغلب
وطفل هناك وبيعيّط
ومش عايز خالص يسكت
وواحدة شايلا القروانه
فيها فطير للبيع ولذيذ
تيجي جنبك بشطارة
ما تاخدلك فطيرة يا أستاذ
ورَاَجلها تقولك ف البيت
بالذمة مش حاجة تغيظ
شوفت الست اللي ب100 راجل
تنزل تشقى وتتعب عادي
لا تقولي موظف ولا عامل
دي نشيلها ع الراس ونهادي
وواحدة عامله عيّانه
وف ديلها ساحبالي اتنين
بتوزع ورقة مكتوبه
دا أنا جوزي من غير رجلين
والتاني يجي علي رجليك
يرمي لك ارواحة تاخدها
لجل ما تملى يا حلو ايديك
وتلف له خمساية يخدها
أنا حاسس إن دا أتوبيس
مش مترو والناس بتهيص
وأنا واقف ومتابع الصورة
م أنا برضه جزء من الصورة
وأنا بصراحة بموت م الضحك
من أفشات أبطال السيرك
***************************
الحرية يا ناس مش فوضى
مش مصلحة أو حاجة تتقضّى
بأي طريقة بس ونرضى
الحرية دي معني جميل
معنى يحسه شعب أصيل
مارس حقك بس ياريت
راعي حقوق الغير ويّاك
من غير إفراط أو تفريط
كل الناس هيكونوا معاك
ووسط دا كله لسه ف خير
لسه في ناس جواها الخير
اصل المصري ما فيش زيّه
وف الأزمات بيبان ضيّه
يحيا المصري ف كل مكان
دا كفاية أنه يعيش إنسان
*************************
يلا كفاية أنا نازل يلا
ومحطتي خلاص أهي جايه
وكفاية عليكوا الحكايات
بكره نكمل باقي الرحلة
وهتلاقوا أحلى مفاجآت
اللي يبكّي واللي يفرّح
عمري م بقصد إني أجرّح
أنا بعرض مشاهد حقيقية
ف حياتنا والله واقعية
فيها كتير صح وسلبية
بس دي دعوة للإصلاح
نفسي الكل يعيش مرتاح
ودا مشهد من قصة كبيرة
فيها حكاوي كبيرة خطيرة
ودي حكاية بسيطة ف تياترو
ودا مشهد واحد م المترو
**********************
كلمات / أحمد عتريس
21/5/2011

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق