الثلاثاء، 26 أبريل 2011

كلنا أقباط ...

كلنا أقباط ...

في البدء انعي بالأسى والحزن الأخوة المسيحيين للحادث الأليم الذي استهدف الآمنين العزل وهم في مكان للعبادة والصلاة ، بكنيسة القديسين بالإسكندرية ، احتفالا برأس السنة الميلادية وانعي كل المصريين " مسلمين ومسيحيين " المستهدفين ؛ لحدوث الفرقة والفتنة بينهم ، وكلنا وكل المصريين بريئين من مثل هذه الاعتداءات التي تستنكرها الأديان الوضعية ، فما بالنا بالدين السماوي والذي هو من عند الله سبحانه وتعالى ...
واسمحوا لي أن أبدأ مقالي بهذه الرباعية الرائعة للحاضر الغائب المبدع " صلاح جاهين " ، تعبر عن أصل البشر ، وتنوع صفاتهم بغض النظر عن الدين والثقافة والمعرفة ، فالأصل واحد ، لكل البشر :
مع إن كل الخلق من أصل طين
وكلهم بينزلوا مغمضين
بعد الدقايق والشهور والسنين
تلاقى ناس أشرار وناس طيبين
عجبى !!!

ومهما كان ومهما يحدث فنحن أخوة لا يفرق شملنا " إرهاب " ، فعند الشدائد يظهر المعنى الحقيقي للرجولة والنخوة والأخوة المصرية ، فتاريخنا حافل بالبطولات التي يفخر بها كل مصري لأشخاص عظماء " مسلمين ومسيحيين " والكل يعرف ذلك عن ظهر قلب ، وحرب أكتوبر 1973 أقرب وخير شاهد على ذلك ، وتراب هذه الأرض الطيبة ، والذي ارتوى من دم الشهداء المصريين ، وأركز على كلمة المصريين " مسيحيين ومسلمين " ، فالكل كان يدافع عن أرضه وعرضه بكل قوة وبسالة وشرف ، فكلنا في مصر أقباطا ... من قديم الأزل وحتى يوم القيامة .
·   فبعيدا عن الدين وعن السياسة وعن كل ما يعكر صفو الحياة في مصر من مشاكل وهموم وأزمات وخلافة ... أود أن أوضح المعنى الحقيقي لكلمة " أقباط " ، والتي تتداول باستمرار في كل المحافل وعلى كل الألسن ، وفي رأيي المتواضع فهى تحدث خلافاً وفجوة بيننا نحن المصريين " مسلمين ومسيحيين " ، فاسمحوا لي أن أوضح المعنى الحقيقي لهذه الكلمة .

·       أصل الكلمة:
 أقباط :  جمع قبطي، وهو اسم يدل على ساكني وادي النيل المصريين وهي تعني سكان مصر القدماء ، وعند دخول العرب لمصر أطلقوا علي المصريين لفظ الأقباط نسبة إلي الكلمة العربية " قبط " وترجع " لقبط بن مصرايم بن حام بن سيدنا نوح " ، فقبط هو أول من سكن مصر وينطق بالعربية قبط ، أما بالعبرية فتنطق قفطايم ، وكان العرب يسمون مصر في القديم بلاد القبط ، فأصبحت كلمة قبط أشارة إلي المصريين منذ عهد الفراعنة إلى اليوم ، فتأتي كلمة قبطي لتعبر عن المصريين القدماء.
عرفت مصر في الشعوب السامية المجاورة لها باسم  " مصر " في الآشورية والعربية ، " ومصريين " في الآرامية ، و " مصرايم " في العبرية ، وفينيس في اللاتينية  " وايجبتوس " في اليونانية ، و كيمي أي السواد بمعنى الأرض السوداء في المصرية.
قبل دخول العرب إلى مصر كانت كلمة " قبط " تدل على أهل مصر دون أن يكون للمعتقد الديني أثر على ذلك الاستخدام، إلا أنه بسبب كون المسيحية كانت الديانة السائدة بين المصريين الأصليين وقت دخول العرب المسلمين مصر فقد اكتسب الاسم كذلك بعدا دينيا تمييزا لهم عن العرب المسلمين، إذ كان المصريين القدامى وحدهم هم المسيحيين، حتى انحصرت كلمه قبطي علي مر العصور لتشير للمسيحيين في الأحاديث وكذلك في الخطاب الرسمي للدولة. الأقباط الآن هم أكبر أقليه مسيحية في الشرق الأوسط، ويتركز معظمهم في جمهوريه مصر العربية إلي جانب السودان وليبيا ودولة إثيوبيا فضلا عن الدول الغربية .                                                   ( المصدر ويكيبيديا الموسوعة الحرة )

·   وعلى هذا أدعوا كل من يتكلم عنا نحن المصريين أن يتكلم ويقول كلنا أقباط ، وليس الأخوة المسيحيين وحدهم أقباطا ، لأننا جميعا أخوة فالأخوة ليست فقط أخوة النسب أو أخوة الدين ، ولكن هناك الأخوة الوطنية أخوة الإنسانية  فنحن من أصل واحد ، نعيش على أرض واحدة ، ونستنشق نفس الهواء ، ونأكل نفس الطعام ، وتجري في عروقنا نفس الدماء ، ونشرب من نيل واحد ، وكل هذا لا يفرق بين مسلم وغيره ، بين مسيحي وغيره ، فكلنا واحد وإن اختلف المعتقد ، وإن حدث مكروه لهذا الوطن فكلنا عندئذ سواء وإن أصاب هذا الوطن شر فعلى الجميع ، ولن يفرق بين مسلم ومسيحي ، اللهم أحفظ هذا الوطن وأهله من كل مكروه وسوء . فهذه دعوة إلى التعاون والتآخي ونبذ كل المعتقدات والأفكار الهدامة المتشددة ، وتعالوا نعبد الله كلًُُ كما يريد ولا يعيب أحد على أحد ولا يكفر أحدنا الآخر كما يفعل البعض ، فجميعنا إلى زوال وحسابنا على الله ، يوم القيامة يفصل بيننا سبحانه وتعالى .
فشعارنا " الدين لله والوطن لنا نحن المصريين الأقباط " .
بقلم : أحمد عتريس
                                                                                                           الثلاثاء 4/1/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق